الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
79
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه . وإن شئت فاصنع كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستّة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثمّ قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم إنّه قد أعذر من أنذر ، إنّي كنت أخطب منكم « 1 » فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي قائم بمقالة فاقسم باللّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا ، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلّا على نفسه . ثمّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم ، فقال : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما . ثمّ خرج وخرجوا معه حتّى رقى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبتزّ أمر دونهم ، ولا يقضى إلّا عن مشورتهم ، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم اللّه ؛ فبايع الناس ، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر ، ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ، فلقي الناس أولئك النفر ، فقالوا لهم : زعمتم أنّكم لا تبايعون ، فلم رضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ « 2 » قالوا : واللّه ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ ! قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة . ثمّ انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عبّاس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ ! قال : إنّ صاحبكم - يعني الحسين عليه السّلام - لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : يا معاوية ! إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به . ثمّ أنطق بما تعلم
--> ( 1 ) - في الكامل في التاريخ [ 2 / 513 ] : « فيكم » . ( 2 ) - [ كذا في الكامل ، وفي الطبعة المعتمدة من العقد الفريد : « فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم ! » ] .